كثيرا ما نهجر حفظ المتون الصغيرة كالأربعين النووية وغيرها زعما منا أننا بلغنا من العلم عتيا!!..
.وحول الموضوع أجاب الشيخ صالح ال الشيخ -حفظه الله- عن السؤال التالي :
فضيلة الشيخ بعض الشباب يبدأ بحفظ بعض المتون في بداية كل فن كالأصول الثلاثة في التوحيد والأربعين النووية في الحديث وغيرهما، فإذا قطع فيها شوطا توقف وقال أنا فهمي وإدراكي أكبر من هذه المتون الصغيرة وينتقل بعد ذلك إلى متن أكبر العقيدة الواسطية وبلوغ المرام، فهل فعله صحيح وإذا كان خطأ فما هو الصواب وما هي طريقة السلف في تعلمهم للعلم؟ والله يحفظكم
الجواب:
هذا الذي ذكره الأخ في السؤال لاشك أنه واقع، وكثير من الإخوة من الشباب دائما عندهم مثل هذه العجلة؛ لأن من طبيعة الشاب الاستعجال، فهو إذا نظر إلى الأربعين النووية قال أنا أمضي كذا وكذا، والأربعون النووية هذه ليبست في مستواي وأنا أنتقل إلى ما هو أعظم من البلوغ وبعض الناس قد أعطته الله جل وعلا قوة حفظ فقالوا أنا أعظم من البلوغ قال في نفسه أنا أكبر من البلوغ سأبدأ بالكتب السنة بأسانيدها، وهكذا في أوهام كثيرة.
وهذه المتون التدرج فيها مثل الغذاء، التدرج فيها مثل الغذاء الذي تغذوه وأنت صغير؛ لأنك إذا أخذت الأول فقد نمت محفوظاتك بصحة ونمى عقلك أيضا في إدراك العلم في صحة وترقّيت في مدارجه شيئا فشيئا على ما جعله من سبقك في العلم وبرزوا.
فسل من شئت من أهل العلم الراسخين من كبار أهل العلم سلهم هل حفظوا هذه المتون في صغرهم أم لم يحفظوها؟ فسيجيبون: نعم قد حفظناها، وهذه المتون مثل متن الأربعين النووية يحتاجها المسلم يحتاجها طالب العلم دوما، يحتاجها إذا أراد أن يتكلم في نفسه، يحتاجها إذا أراد أن يتكلم مع أهله يحتاجها إذا تلكم مع زملائه، وهكذا، لماذا؟ لأنها مشتملة على أصول الإسلام فإنها أربعون وفيها علم مئات الأحاديث؛ بل فيها أحديث يدور الإسلام عليها كما تعلمون من شرح الأربعين النووية، لهذا لابد من التدرج، إذا كان ذهنك حديدا جيدا حافظا فاحفظ هذه في يوم أو في يومين أو ثلاث، ثم انتقل إلى ما بعدها.
أما أن تحتقر بعض العلم في أنك ستتجاوزه إلى غيره، فربما زلت منك القدم، وهكذا في علوم العقيدة تتدرج فيها؛ لأن الأول يسهل عليك الثاني مثل الذي يدرس المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية، هل يأتي رجل يقول أنا ذكي أتجاوز الابتدائي وأدخل المتوسط؟ ما يستطيع ولو فهم فهم لكن أساسه لا يكون قويا، لهذا نعاني مثلا من فهم اللغة، فهم النحو، نجد أن كثيرين من طلاب العلم لا يحسنون النحو، ما السبب؟ السبب أن أساسهم فيه ليس بقوي، درسوه في الابتدائي دراسة من لا يحسنه..... في الثالثة ابتدائي نحو ذلك لم؟ لأن الأساس لم يكن جيدا والعلم لا ينال جملة العلم ينال مرحلة بعد مرحلة.
وقد قال محمد بن شهاب الزهري الإمام المعروف قال: من رام العلم جملة ذهب عنه جملة وإنما يطلب العلم على مر الأيام والليالي وما أحسن قول أحد أهل العلم قال:
اليوم علم وغدا مثلُـه من نُخب العلم التي تُلتقط
يُحصِّل المرء بها حكمة وإنما السيل اجتماع النُّقط
ليكن لك عبرة في المطر الذي ينزل في السماء هو نقطة تلو نقطة، ولو كان قليلاً قليلا لمدة أيام سال منه أودية وهذا ليس بعزيز.
وأنا أذكر دائما قصة رواها الخطيب البغدادي في كتابه الجامع لآداب الراوي وأخبار السامع، فيها أن رجلا رام طلب علم الحديث؛ ولكنه وجد أنه لم يحصله تعب فتعب فلم يحفظ ولم يحصّل فقال هذا العلم لا يناسبني، فذهب عنه وتكر العلم، ثم إذا به ذات مرة يمشي في يوم وإذا بنقط ماء تتقاطر على صخر، وإذا بنقط الماء قد أثرت فيها حفرة، فوقف يقول متعجبا فقلت: هذه عظة لي، ليس العلم بأخف من المال، وليس قلبي بأقصى من الصخر، وهذا الماء قد أثّر في الصخر ورجع وطلب العلم وصار من رواة الأحاديث المشاهير.
هذان طرفان طرف يستعجل في العلم وطرف إذا رأى صعوبة في أول الطريق أحجم ونكث وابتعد عن طريق العلم، فكلا الأمرين ليس بمحمود:
فلا تكن فيها مفرطا أو مفرطا كلا طرفي قصد الأمور ذميم
فيجب أن تمشي كما مشى أهل العلم من قبلك خطوة فخطوة، ثم بعد ذلك تحصل، والمطالعة لها أهمية المطالعة؛ يعني القراءة، تجعل وقت للمحفوظات ووقت للقراءة، تنمي معلوماتك وترى، تقرأ ما شئت من الكتب كتب أهل العلم في الحديث وفي العقيدة من المطولات وغيرها، ولكن تشغل من وقتك القليل، وأما الأكثر بالعلم المنهجي المؤصل.اهـ
..........................
المصدر: من شريط" لقاء مفتوح" للشيخ صالح ال الشيخ -حفظه الله
البيضاء العلمية
Algiers Time







.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق